4 مصادر تمويل لصندوق الضمان الاجتماعي في قانون 2025
قانون جديد يعيد ترتيب منظومة الدعم الاجتماعي في مصر
دخل قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 حيز التنفيذ بعد توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه في 6 أبريل 2025، في خطوة تستهدف توحيد الإطار القانوني للدعم النقدي والعيني، وتحويل برامج الحماية الاجتماعية من آليات تنفيذية متفرقة إلى منظومة أكثر استقرارًا وتنظيمًا. وبموجب القانون، يحل صندوق تكافل وكرامة محل الصندوق المركزي للضمان الاجتماعي القديم، مع انتقال الأصول والالتزامات والحقوق إليه ضمن هيكل جديد لإدارة التمويل والإنفاق الاجتماعي.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في ظل اتساع قاعدة المستفيدين من برامج الدعم النقدي في مصر، إذ تؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن البرنامج يخدم حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، بينما تجاوز إجمالي الأسر التي حصلت على المساعدات منذ انطلاق البرنامج في 2015 نحو 8.1 مليون أسرة. كما أشارت الوزارة إلى أن مخصصات تكافل وكرامة في موازنة العام المالي 2025/2026 ارتفعت إلى 54 مليار جنيه مقارنة بـ44 مليار جنيه في 2024/2025.
ما هي الموارد الأربعة لصندوق الضمان الاجتماعي؟
اللائحة التنفيذية الصادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي برئاسة الدكتورة مايا مرسي أوضحت بشكل مباشر حدود الصرف من الصندوق المركزي للضمان الاجتماعي، وربطت هذا الصرف بموارد محددة لا يجوز تجاوزها. وتنص المادة 73 من اللائحة على أن موارد الصندوق تتكون من أربعة مصادر رئيسية:
- الاعتمادات المدرجة في موازنة الدولة، مع ترحيل الفائض منها من سنة مالية إلى أخرى لحساب الصندوق.
- التبرعات والهبات التي يتلقاها الصندوق من الجهات والأفراد.
- حصيلة رسوم طلبات المساعدات والرسوم المقررة على التظلمات.
- الغرامات المحكوم بها وفقًا لأحكام القانون.
وتكشف هذه الصياغة أن المشرّع المصري اتجه إلى بناء قاعدة تمويل تجمع بين الدعم الحكومي المباشر والموارد غير السيادية والرسوم والغرامات، بما يضمن استمرار الصندوق وعدم توقفه على بند واحد فقط. والأهم أن النص سمح بترحيل الفائض المالي، وهو ما يمنح الإدارة مساحة أفضل للتخطيط بين الأعوام المالية بدلًا من استهلاك كل الاعتمادات داخل سنة واحدة.
أين تذهب هذه الأموال؟
القانون واللائحة التنفيذية لم يكتفيا بتحديد مصادر الإيرادات، بل نظما كذلك أوجه الصرف داخل حسابات منفصلة، بما يساعد على تتبع الإنفاق وتقليل التداخل بين بنود الدعم المختلفة. وتنص المادة 74 من اللائحة على أن لكل نوع من مساعدات الضمان الاجتماعي حسابًا مستقلًا يشمل المبالغ المخصصة له ومصروفاته، وذلك وفق بندين أساسيين:
- المساعدات الشهرية للمستحقين.
- المساعدات الاستثنائية، وتشمل الدعم النقدي للإغاثة المحلية، ومساعدات تنمية القدرات الإنتاجية والمهنية.
هذا التقسيم يعني عمليًا أن الدولة لا تنظر إلى الضمان الاجتماعي باعتباره مجرد تحويل نقدي شهري، بل كجزء من شبكة أوسع تشمل مواجهة الكوارث والنكبات، إلى جانب المساعدة على الانتقال من دائرة الاحتياج إلى فرص العمل أو كسب العيش. وهذه الفلسفة ظهرت أيضًا في أبواب اللائحة التنفيذية التي خصصت قسمًا كاملًا لتدريب المستحقين ومساعدتهم على العمل والإنتاج.
كيف تُوزع الاعتمادات على المحافظات؟
من النقاط الجوهرية في القانون الجديد أن توزيع الأموال لا يتم بصورة عشوائية أو متساوية حسابيًا بين المحافظات، بل وفق معايير استرشادية وقرارات تنظيمية. فالمادة 81 من اللائحة تنص على أن الاعتمادات المالية لمساعدات الضمان الاجتماعي تُوزع على محافظات الجمهورية وفق النسب والمعايير الصادرة بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير.
أما المادة 82 فتُلزم كل محافظة بتوزيع نسبة الاعتمادات المخصصة لها على المراكز والأقسام داخل نطاقها، مع الاستناد إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها نوع البيئة، وعدد السكان، ومعدل الفقر، وعدد الأسر المستفيدة، والاعتمادات المالية، وقوائم الانتظار. ثم تأتي المادة 83 لتوسّع هذا المبدأ على المستوى المحلي، بحيث توزع الوحدات المحلية الاعتمادات وفق أولويات الاحتياج داخل كل نطاق.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه المواد مهمة لأنها تعني أن المحافظات الأعلى احتياجًا أو ذات الكثافات السكانية الأكبر أو معدلات الفقر الأعلى يمكن أن تحصل على نصيب أكبر من الموارد، بدلًا من الاعتماد على توزيعات جامدة لا تعكس الواقع الاجتماعي على الأرض.
ماذا يضيف القانون مقارنة بالنظام السابق؟
وفق ما أعلنته وزارة التضامن الاجتماعي، فإن اللائحة التنفيذية التي صدرت في يوليو 2026 ألغت اللائحة التنفيذية القديمة الصادرة تنفيذًا لقانون 137 لسنة 2010، وأقامت بدلًا منها إطارًا أكثر اتساعًا يشمل الدعم النقدي المشروط «تكافل»، والدعم غير المشروط «كرامة»، وآليات التظلم، ومراجعة الاستحقاق، والبطاقات الذكية، وسقوط الحق في حال عدم الصرف، إلى جانب باب خاص باستثمار أموال صندوق تكافل وكرامة.
كما أن القانون الجديد يرتبط بفكرة حوكمة الاستحقاق، أي مراجعة ملفات المستفيدين بصورة دورية وربط قواعد البيانات مع جهات الدولة المختلفة. اللائحة التنفيذية تنص كذلك على إنشاء قاعدة بيانات مركزية بالوزارة وتحديثها من خلال المديريات والإدارات الاجتماعية وربطها بالجهات المعنية، وهو ما يهدف إلى تحسين دقة الاستهداف وتقليل الأخطاء أو الازدواجية.
لماذا يهم هذا الملف ملايين الأسر؟
أهمية هذا التشريع لا تتوقف عند الجوانب القانونية أو المحاسبية، بل تمتد مباشرة إلى حياة الأسر الأولى بالرعاية في المحافظات والقرى والمناطق الحضرية الأكثر احتياجًا. فبرنامج تكافل وكرامة أصبح أحد أعمدة الحماية الاجتماعية في مصر، وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن النساء يمثلن نحو 75% من إجمالي المستفيدين، ما يعكس دور البرنامج في دعم الأسر التي تعتمد على المرأة بشكل رئيسي.
كذلك فإن رفع مخصصات البرنامج في الموازنة الجديدة، بالتوازي مع صدور القانون واللائحة التنفيذية، يرسل إشارة واضحة إلى أن الدولة تتجه إلى مأسسة الدعم الاجتماعي وربطه بالقانون والموازنة وقواعد البيانات، بدلًا من بقائه في إطار المبادرات المؤقتة فقط. ومن هنا يصبح الحديث عن موارد الصندوق وتوزيع الاعتمادات ليس تفصيلًا إداريًا، بل عنصرًا حاسمًا في ضمان انتظام الصرف ووصول الدعم إلى مستحقيه.
خلاصة المشهد
الصورة النهائية التي يقدمها قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 هي أن مصر تتحرك نحو نموذج أكثر تنظيمًا في إدارة الدعم النقدي. فالصندوق بات له أربعة موارد تمويل واضحة، وأوجه صرف محددة، وآليات توزيع على المحافظات تستند إلى مؤشرات اجتماعية واقتصادية، مع بنية قانونية تواكب حجم برنامج يخدم ملايين الأسر.
ومع استمرار وزارة التضامن الاجتماعي في تنفيذ اللائحة الجديدة، يبقى التحدي الأهم في التطبيق العملي: سرعة تحديث البيانات، وعدالة التوزيع بين المحافظات، وضمان أن تتحول المخصصات المالية بالفعل إلى حماية اجتماعية فعالة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا في أنحاء الجمهورية.