5 سيناريوهات تحدد مصير نتنياهو بعد انتخابات إسرائيل
هل ينجو نتنياهو سياسيًا بعد انتخابات الكنيست؟
تدخل إسرائيل، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، محطة انتخابية شديدة الحساسية، في اقتراع يُنظر إليه باعتباره استفتاءً مباشرًا على بقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة، بعدما قاد البلاد خلال الحرب التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، ثم خلال أزمات سياسية وأمنية متلاحقة وسّعت الانقسام الداخلي وعمّقت الانتقادات الخارجية. وفي صدارة المشهد يقف منافسه الأبرز، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يتصدر حزب “ياشار” المعارض، في سباق تبدو نتائجه مفتوحة على أكثر من احتمال.
وبالنسبة للقارئ المصري، لا تبدو هذه الانتخابات شأنًا إسرائيليًا داخليًا فحسب؛ إذ إن مخرجاتها ستنعكس على ملفات غزة، والتهدئة الإقليمية، والعلاقة مع واشنطن، ومستقبل الضغوط الدولية على تل أبيب، فضلًا عن طبيعة الحكومة التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة في الجوار المباشر لمصر.
ماذا تقول الأرقام قبل الحسم؟
وفق تغطيات وكالة أسوشيتد برس وبيانات مجمّعات استطلاعات نشرتها رويترز خلال أكتوبر 2026، فإن السباق بين معسكر نتنياهو ومعسكر آيزنكوت متقارب للغاية، مع استمرار مشكلة جوهرية في النظام السياسي الإسرائيلي: لا أحد يضمن الوصول إلى أغلبية 61 مقعدًا داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا. كما أشارت استطلاعات نهائية نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الكتلتين الكبيرتين ظلتا دون عتبة الأغلبية، ما يعزز فرص المساومات الطويلة بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
الكنيست كان قد مضى في إجراءات الحل خلال يونيو/حزيران 2026، بينما أظهر الجدول الزمني الرسمي للانتخابات أن موعد اقتراع الكنيست الـ26 تحدد في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وهذا يعني أن إسرائيل دخلت بالفعل انتخابات مبكرة بعد تعذر استقرار الائتلاف الحاكم السابق.
لماذا أصبحت معركة البقاء أصعب على نتنياهو؟
رغم خبرته الطويلة، يدخل بنيامين نتنياهو المشهد الحالي مثقلًا بثلاثة أعباء كبرى. الأول هو المسؤولية السياسية التي يحملها له خصومه عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023. والثاني هو الإرهاق المجتمعي الناتج عن سنوات الحرب والاستقطاب. أما الثالث، فهو تراجع صورة إسرائيل خارجيًا، في ظل الانتقادات الدولية الواسعة المتعلقة بالحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن آيزنكوت بنى حملته على خطاب مختلف نسبيًا، يركز على تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وإعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسة السياسية والعسكرية، ومعالجة ملف تجنيد الحريديم، إلى جانب محاولة ترميم علاقات إسرائيل الخارجية. لهذا لا تبدو المعركة مجرد تنافس حزبي، بل صراع على تعريف المرحلة التالية داخل إسرائيل نفسها.
5 سيناريوهات ترسم مستقبل الحكم في إسرائيل
1- بقاء نتنياهو عبر ائتلاف يميني ضيق
هذا هو السيناريو الذي يسعى إليه نتنياهو: أن ينجح حزب الليكود مع حلفائه من الأحزاب الدينية والقومية في بلوغ 61 مقعدًا أو تجاوزها بفارق محدود. لكن العقبة الأساسية أن معظم الاستطلاعات الأخيرة لم تمنح هذا المعسكر أغلبية مريحة، بل أظهرت أنه يقترب منها أحيانًا ويبتعد عنها أحيانًا أخرى. وإذا تحقق هذا السيناريو، فستكون حكومة شديدة الهشاشة ومعرضة للابتزاز من الشركاء الصغار.
2- فوز معسكر آيزنكوت وتشكيل حكومة تغيير
السيناريو الثاني يتمثل في قدرة غادي آيزنكوت على تجميع كتلة مضادة لنتنياهو، تضم قوى وسط ويمين معارض وأحزابًا أخرى مستعدة لإزاحة رئيس الوزراء الحالي. تقارير إعلامية دولية عدة وصفت آيزنكوت بأنه المنافس الأبرز والأوفر حظًا داخل المعارضة، لا سيما مع بروز حزبه الجديد “ياشار” كلاعب رئيسي. لكن نجاح هذا المسار يتوقف على قدرة خصوم نتنياهو على تجاوز خلافاتهم الأيديولوجية والاتفاق على برنامج حد أدنى.
3- تعادل سياسي يفضي إلى شلل تفاوضي
وهو من أكثر الاحتمالات تداولًا. في هذا السيناريو، لا يتمكن أي معسكر من حصد أغلبية، فتدخل إسرائيل جولة مفاوضات معقدة قد تمتد أسابيع أو حتى أشهر. أسوشيتد برس لفتت بالفعل إلى أن تسمية رئيس حكومة جديد قد لا تُحسم سريعًا، حتى بعد ظهور النتائج. بالنسبة للمنطقة، فإن هذا يعني استمرار الضبابية في ملفات الحرب والتهدئة والعلاقات الإقليمية.
4- حكومة وحدة أو تسوية اضطرارية
إذا وصلت الأزمة إلى انسداد كامل، قد تظهر ضغوط داخلية لتشكيل حكومة وحدة أو صيغة تسوية بين قوى متباعدة، خصوصًا إذا تصاعدت المخاوف الأمنية أو الاقتصادية. هذا السيناريو ليس الأسهل بسبب العداء الشخصي والسياسي الحاد بين نتنياهو ومعارضيه، لكنه يظل ممكنًا في النظام الإسرائيلي عندما تفشل الكتل في الحسم. وقد يكون ثمنه تقليص دور نتنياهو أو فرض ترتيبات تحد من نفوذه داخل الحكومة المقبلة.
5- نهاية مؤقتة لمرحلة نتنياهو والذهاب إلى إعادة فرز داخل اليمين
إذا أخفق نتنياهو في تشكيل ائتلاف، وخسر كذلك القدرة على فرض نفسه شريكًا لا غنى عنه، فقد تدخل الساحة اليمينية الإسرائيلية مرحلة إعادة تموضع. عندها لن يكون السؤال فقط: من يحكم إسرائيل؟ بل أيضًا: من يقود اليمين بعد نتنياهو؟ هذا السيناريو لا يعني خروجه الفوري من الحياة السياسية، لكنه قد يفتح الباب أمام تراجع مركزيته التاريخية داخل معسكره.
من هو المنافس الأبرز؟
غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، تحول من شخصية عسكرية إلى منافس سياسي مباشر لنتنياهو. وقدمت تقارير دولية حديثة صورته باعتباره مرشحًا أكثر هدوءًا وأقل صدامية في الخطاب، مقارنةً بنتنياهو الذي خاض حملته على أساس التخويف الأمني والتشكيك في خصومه. هذا التحول مهم لأن الانتخابات الحالية لا تُختزل في شخصين فقط، بل في اتجاهين: استمرار نهج اليمين الحاكم، أو تجربة بديل يعد بإعادة ضبط الداخل الإسرائيلي وعلاقاته الخارجية.
ما الذي يهم مصر والمنطقة؟
من منظور مصري وعربي، تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لأن أي حكومة إسرائيلية جديدة ستتعامل مع ملفات تمس الأمن الإقليمي مباشرة، من بينها الحرب على غزة، ومستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود، ودور الوسطاء، والعلاقة مع الإدارة الأمريكية. كما أن أي تراجع في قبضة نتنياهو قد ينعكس على وتيرة القرارات العسكرية والسياسية في المدى القصير، حتى لو لم يؤدِّ بالضرورة إلى تحول جذري في السياسات الإسرائيلية الأساسية.
في المقابل، فإن بقاء نتنياهو بدعم ائتلاف يميني متشدد قد يعني استمرار نهج أكثر صلابة داخليًا وخارجيًا، مع بقاء فرص التسوية السياسية محدودة. أما إذا نجح معسكر التغيير في فرض نفسه، فقد تسعى الحكومة الجديدة إلى تخفيف عزلة إسرائيل الدولية، دون أن يعني ذلك تلقائيًا انفراجة حقيقية في الملفات الجوهرية مع الفلسطينيين.
خلاصة المشهد
المؤكد حتى الآن أن انتخابات 27 أكتوبر 2026 ليست جولة عادية في إسرائيل، بل اختبار وجودي لنتنياهو بعد سنوات من السيطرة على الحكم. وبين تقارب الاستطلاعات، وتشظي الخريطة الحزبية، وتصاعد الضغوط الدولية، تبدو كل السيناريوهات مطروحة: بقاء بصعوبة، أو خروج مدوٍّ، أو شلل يطيل أمد الأزمة. وفي جميع الأحوال، فإن هوية الحكومة المقبلة في تل أبيب ستظل مسألة ذات أثر مباشر على الإقليم كله، من غزة إلى القاهرة مرورًا بعواصم الشرق الأوسط.