Akhbar Cairo

5 سيناريوهات عسكرية أمريكية ضد إيران والحوثيين أمام ترامب

البنتاجون يوسع خياراته.. وترامب أمام قرار حساس

تشير معطيات متقاطعة من دوائر أمريكية رسمية وتقارير صحفية غربية إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية وضعت أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام) مجموعة من السيناريوهات العسكرية للتعامل مع إيران والحوثيين، في تطور يعكس اتساع نطاق التوتر في الإقليم من الخليج إلى اليمن والبحر الأحمر. ورغم أن العدد الدقيق للخيارات لم تؤكده واشنطن في بيان تفصيلي منشور، فإن المؤكد أن الإدارة الأمريكية تواصل دراسة مسارات تصعيد مختلفة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تحركات عسكرية إضافية إذا رأت أن مصالحها أو قواتها أو الملاحة الدولية مهددة.

أهمية هذا التطور بالنسبة للقارئ المصري لا ترتبط فقط بكونه جزءاً من صراع أوسع في الشرق الأوسط، بل لأن أي تصعيد ضد الحوثيين أو إيران ينعكس مباشرة على أمن البحر الأحمر وحركة التجارة عبر باب المندب وصولاً إلى قناة السويس، وهي مسألة تمس الاقتصاد الإقليمي وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والشحن.

ما الذي تم تأكيده رسمياً حتى الآن؟

وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد أعلنت في 15 مارس 2025 بدء عمليات ضربات دقيقة ضد أهداف تابعة للحوثيين في اليمن، وقالت إن الغرض منها هو استعادة حرية الملاحة والردع الأمريكي بعد الهجمات على الممرات البحرية. كما أكد متحدثون باسم البنتاجون لاحقاً أن الرئيس الأمريكي أبقى كل الخيارات مطروحة في ما يتعلق بالتعامل مع التهديدات المرتبطة بإيران ووكلائها في المنطقة.

وفي 22 يونيو 2025 أعلن البنتاجون تنفيذ ضربة أمريكية استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية هي فوردو ونطنز وأصفهان، في واحدة من أخطر المحطات العسكرية في المواجهة بين واشنطن وطهران خلال الولاية الحالية لترامب. هذه السابقة تجعل الحديث عن خطط جديدة ضد إيران أو الحوثيين أكثر واقعية، لأنه يأتي في سياق عمليات قائمة بالفعل وليس مجرد تقديرات نظرية.

لماذا يعود ملف الحوثيين إلى الواجهة؟

السبب الرئيسي هو استمرار تأثير هجمات الحوثيين على أمن الممرات البحرية في البحر الأحمر. الولايات المتحدة سبق أن بررت ضرباتها ضد الجماعة بأن الهجمات استهدفت سفناً ومصالح بحرية وهددت واحداً من أهم شرايين التجارة العالمية. كما شدد البنتاجون أكثر من مرة على أن إيران تقدم للحوثيين دعماً سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً، وهو ما يجعل واشنطن تنظر إلى الملف اليمني باعتباره جزءاً من شبكة نفوذ إيراني أوسع في المنطقة.

ومع تصاعد القلق من امتداد الاضطراب إلى محيط باب المندب، برزت خلال الأسابيع الأخيرة تقارير أمريكية عن مشاورات مكثفة داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية دعم التحركات العسكرية ضد الحوثيين، سواء عبر الضربات المباشرة أو عبر الإسناد الاستخباراتي والبحري أو عبر توسيع بنك الأهداف المرتبط بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

ما طبيعة السيناريوهات المطروحة؟

حتى الآن لم تنشر الإدارة الأمريكية وثيقة رسمية تعدد الخيارات الخمسة بنداً بنداً، لذلك لا يجوز الجزم بتفاصيل كل خطة على نحو قطعي. لكن من خلال التصريحات الرسمية والسياق العملياتي يمكن فهم أن النقاش داخل واشنطن يدور عادة حول مجموعة مسارات رئيسية، من بينها:

  • تكثيف الضربات على الحوثيين داخل اليمن، خصوصاً ضد مخازن السلاح ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والرادارات.
  • توسيع نطاق الردع البحري في البحر الأحمر ومحيط باب المندب لحماية السفن التجارية والعسكرية.
  • ضربات أشد على البنية المرتبطة بإيران إذا اعتبرت واشنطن أن طهران تواصل دعم الهجمات أو توجهها.
  • رفع مستوى الدعم العملياتي للشركاء الإقليميين بالمعلومات الاستخباراتية والتتبع والاستهداف.
  • الضغط المزدوج: عسكرياً واقتصادياً عبر العقوبات والتحركات البحرية مع إبقاء خيار التفاوض قائماً من موقع قوة.

هذا التصور يبقى تحليلياً مستنداً إلى ما أعلنته مؤسسات أمريكية وما كشفته تقارير موثوقة عن طبيعة النقاش داخل الإدارة، لكنه لا يعني أن واشنطن اعتمدت نهائياً أحد هذه المسارات أو أنها ستنفذه بالكامل في توقيت واحد.

توقيت شديد الحساسية إقليمياً

التقارير الصادرة في أكتوبر 2026 تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تراكماً في بؤر التوتر: الحرب الأمريكية مع إيران لا تزال تلقي بظلالها، والتحركات حول اليمن والبحر الأحمر تتقاطع مع حسابات السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى جانب المخاوف من تأثير أي تصعيد على الملاحة وإمدادات النفط. كما ذكرت تقارير إخبارية أمريكية حديثة أن ترامب لا يستبعد استئناف أو توسيع العمليات ضد إيران بعد الاستحقاقات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، ما يعني أن عنصر التوقيت حاضر بقوة في القرار العسكري.

وفي هذا السياق، تبدو إدارة ترامب حريصة على إرسال رسالتين في آن واحد: الأولى أن الولايات المتحدة لن تتساهل مع أي تهديد للملاحة أو لقواتها، والثانية أنها لا تزال تفضل أن يؤدي الضغط العسكري إلى ردع الخصوم أو دفعهم إلى تفاهمات بشروط أمريكية، بدلاً من الانزلاق إلى حرب مفتوحة وطويلة.

لماذا يهم هذا مصر تحديداً؟

من زاوية مصرية، أي تصعيد أمريكي ضد الحوثيين أو إيران لا يُقرأ فقط بوصفه خبراً دولياً بعيداً، بل باعتباره ملفاً يمس المجال العربي المباشر. البحر الأحمر ليس ممراً ثانوياً، بل ساحة حيوية للأمن الإقليمي والتجارة الدولية. واستمرار التوتر قرب باب المندب يضع ضغوطاً على حركة الشحن والتأمين وتكاليف النقل، وهي عوامل تنعكس على اقتصادات المنطقة بأكملها، بما فيها مصر بحكم موقعها ودورها في التجارة البحرية.

كما أن المشهد اليمني نفسه جزء من الأمن العربي الأوسع، لأن إطالة أمد المواجهة تعني استمرار هشاشة الدولة اليمنية، واتساع مساحة التدخلات الإقليمية والدولية، وبقاء الممرات المائية تحت ضغط دائم.

بين الردع والانفجار

الخلاصة أن ما يجري داخل واشنطن ليس نقاشاً نظرياً، بل مراجعة عملية لخيارات عسكرية في ملفين مترابطين: إيران والحوثيون. واللافت أن الوقائع المؤكدة حتى الآن تظهر أن الإدارة الأمريكية انتقلت بالفعل من مرحلة التحذير إلى مرحلة استخدام القوة، سواء ضد أهداف حوثية في اليمن أو ضد منشآت داخل إيران خلال 2025. لذلك فإن أي حديث عن خطط جديدة يجب التعامل معه بجدية، حتى إذا ظلت بعض التفاصيل غير معلنة.

في النهاية، القرار الذي سيتخذه ترامب قد لا يحدد فقط شكل المواجهة الأمريكية مع طهران والحوثيين، بل قد يؤثر أيضاً في معادلة الأمن البحري في البحر الأحمر، وفي مستقبل الاستقرار على أطراف العالم العربي من اليمن إلى الخليج. ولهذا تتابع عواصم المنطقة، وبينها القاهرة، هذا المسار بحذر شديد، لأن كلفة أي خطأ في الحسابات لن تبقى داخل حدود طرف واحد.