6 قوائم تتقدم في اليوم الأول للترشح بتشريعية فلسطين 2026
انطلاق الترشح لانتخابات التشريعي الفلسطيني 2026
دخلت الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام 2026 مرحلة جديدة مع بدء استقبال طلبات الترشح، إذ أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية (@cecpalestine على إنستغرام)، السبت 26 سبتمبر 2026، أنها تسلمت ستة طلبات ترشح في اليوم الأول من فتح الباب أمام القوائم الراغبة في خوض السباق على مقاعد المجلس التشريعي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت سياسي حساس داخل الأراضي الفلسطينية، مع ترقب واسع لمسار العملية الانتخابية وما إذا كانت ستُستكمل وفق الجدول الزمني المعلن.
وبحسب ما نشرته اللجنة على موقعها الرسمي، فإن القوائم الست التي تقدمت في اليوم الأول هي: ائتلاف فلسطين المستقبل، والعدالة والبناء، والوحدة والتغيير الديمقراطي، والمبادرة الوطنية (د. مصطفى البرغوثي ومستقلون)، ومسار جديد، والعمل. ويعطي هذا العدد، منذ الساعات الأولى، مؤشراً على بدء حراك انتخابي منظم، رغم التعقيدات السياسية والميدانية المحيطة بالمشهد الفلسطيني.
مواعيد حاسمة حتى يوم الاقتراع
لجنة الانتخابات أوضحت أن باب الترشح فُتح في وقت متزامن في مقرها العام بمدينة البيرة وفي مكتبها الإقليمي في دير البلح بقطاع غزة، اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً يوم السبت 26 سبتمبر 2026، على أن يستمر استقبال الطلبات لمدة 12 يوماً، بما يشمل أيام العطلات الرسمية، وحتى الساعة الرابعة من مساء الأربعاء 7 أكتوبر 2026. أما موعد الاقتراع العام، فهو محدد سلفاً في السبت 28 نوفمبر 2026.
ومن منظور يهم القارئ المصري المتابع للملف الفلسطيني، فإن الالتزام بهذا الجدول الزمني يكتسب أهمية خاصة، لأن أي تقدم في المسار الانتخابي الفلسطيني ينعكس مباشرة على توازنات المشهد السياسي في جوار مصر الشرقي، خصوصاً في ظل تداخل ملفات غزة، والمعابر، والمساعدات، وترتيبات ما بعد الحرب.
كيف يتم الترشح؟ وما الشروط القانونية؟
اللجنة شددت على أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم فقط عبر القوائم الانتخابية وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، ولا تُقبل طلبات ترشح فردية. ووفق التعليمات المنشورة رسمياً، يجب ألا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً، وألا يزيد على 132 مرشحاً، وهو عدد مقاعد المجلس التشريعي بعد التعديلات القانونية الأخيرة.
كما تنص القواعد على حد أدنى لتمثيل النساء داخل القوائم، بحيث تضم القائمة امرأة واحدة على الأقل بين الأسماء الثلاثة الأولى، ثم امرأة في كل ثلاثة أسماء تالية حتى نهاية القائمة. ويُشترط أيضاً أن تقدم القائمة كشفاً موقعاً من 3000 ناخب مؤهل يؤيدون ترشحها، إلى جانب برنامجها الانتخابي، ورمزها أو شعارها، وسند بنكي يثبت إيداع 20 ألف دولار كضمانات مالية مرتبطة بالترشح والدعاية الانتخابية.
أما بالنسبة للمرشحين أنفسهم، فتشير التعليمات إلى أن المرشح يجب أن يكون فلسطينياً، وأن يبلغ 23 عاماً على الأقل يوم الاقتراع، وأن يكون اسمه وارداً في السجل النهائي للناخبين، مع استيفاء باقي الشروط القانونية ذات الصلة.
تعديلات قانونية سبقت فتح باب الترشح
التحضيرات لهذه المرحلة لم تكن إجرائية فقط، بل سبقتها تعديلات قانونية مهمة. فقد أعلنت لجنة الانتخابات في وقت سابق أنها تسلمت تعديلاً على قانون الانتخابات العامة أعاد عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، مع الإبقاء على عدد من الأحكام الرئيسية، منها تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 33% في القوائم، واعتماد نسبة حسم 1%، وتخفيض سن الترشح إلى 23 عاماً. كما شملت التعديلات استحداث فترة ثلاثة أيام لتصويب طلبات الترشح قبل البت النهائي فيها.
هذه التعديلات تعني عملياً أن القوائم التي تتقدم بأوراقها خلال الأيام الجارية تملك هامشاً قانونياً محدوداً لمعالجة أي نواقص أو ملاحظات، وهو ما قد يؤثر لاحقاً في عدد القوائم التي ستصل إلى الكشف النهائي.
من هي الأسماء والاتجاهات الأبرز؟
من بين القوائم الست، برز اسم المبادرة الوطنية (د. مصطفى البرغوثي ومستقلون) بوصفه الأكثر حضوراً جماهيرياً وإعلامياً حتى الآن، نظراً لارتباطه بالدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، وهو من الشخصيات المعروفة في الحياة السياسية الفلسطينية منذ سنوات. كما لفتت قائمة الوحدة والتغيير الديمقراطي الانتباه مع إعلان تسليم أوراقها في اليوم الأول، في إشارة إلى رغبة بعض القوى في تثبيت حضورها مبكراً في السباق.
كذلك ظهرت معلومات منشورة في وسائل إعلام فلسطينية محلية تفيد بأن قائمة ائتلاف فلسطين المستقبل قررت التقدم منذ اليوم الأول، وأنها تضم ممثلاً عن جبهة النضال الشعبي إلى جانب نشطاء من المجتمع المدني. لكن، وبالنظر إلى أن تفاصيل التشكيلات الكاملة لكل القوائم لم تُنشر بعد من جانب اللجنة في كشف أولي شامل، فإن الصورة النهائية ستظل مرتبطة بما سيصدر رسمياً خلال الأسابيع المقبلة.
ماذا بعد تقديم الطلبات؟
وفق الإجراءات المنشورة من لجنة الانتخابات، فإن مسار الترشح لا ينتهي بمجرد تسليم الطلبات. فبعد انتهاء فترة استقبال الملفات، تمر الطلبات بمرحلة تدقيق قانوني وإداري، ثم يُنشر الكشف الأولي لأسماء القوائم ومرشحيها ورموزها وشعاراتها لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من 18 أكتوبر 2026. وخلال هذه الفترة، يحق للناخبين والقوائم الأخرى التقدم باعتراضات إذا تبين وجود مخالفة قانونية.
وبعد البت في الاعتراضات والطعون، من المقرر نشر الكشف النهائي لأسماء القوائم ومرشحيها يوم 5 نوفمبر 2026. وهنا فقط يصبح المشهد الانتخابي أكثر وضوحاً، سواء من حيث عدد القوائم المتنافسة أو طبيعة التحالفات والاصطفافات السياسية.
دلالات اليوم الأول: بداية نشاط أم اختبار للقدرة على الاستمرار؟
تلقي ستة طلبات في أول يوم لا يعني بالضرورة أن جميع هذه القوائم ستصل إلى ورقة الاقتراع النهائية، لكنه يعكس وجود رغبة مبكرة في خوض الاستحقاق وعدم انتظار اللحظات الأخيرة. وفي الحالة الفلسطينية، غالباً ما تكون الأيام الأولى من الترشح مؤشراً على جهوزية القوى المنظمة أكثر من كونها دليلاً قاطعاً على حجمها الانتخابي.
كما أن تحديات إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة، إلى جانب القيود المرتبطة بالحركة والتنقل، تبقى من الملفات التي تتابعها اللجنة باستمرار. وكان رئيس اللجنة الدكتور رامي الحمد الله قد ناقش في الأسابيع الأخيرة متطلبات إنجاح الانتخابات وشموليتها، بما في ذلك ضرورة تمكين اللجنة من الوصول إلى مختلف المناطق وإنجاز المراحل القانونية والفنية في مواعيدها.
لماذا تهم هذه الانتخابات المتابع المصري؟
في مصر، لا يُنظر إلى الانتخابات الفلسطينية باعتبارها شأناً داخلياً بعيداً، بل بوصفها حدثاً إقليمياً يمس بيئة الأمن والسياسة في المنطقة. فكل تغيير محتمل في بنية التمثيل السياسي الفلسطيني قد ينعكس على ملفات المصالحة الداخلية، وإدارة غزة، وشكل التفاهمات الإقليمية المقبلة. ولهذا تبدو متابعة تطورات الترشح، والقوائم المتقدمة، والجدول الزمني الرسمي، ضرورية لفهم ما إذا كانت فلسطين تتجه فعلاً إلى تجديد مؤسساتها المنتخبة بعد سنوات طويلة من التعثر.
حتى الآن، المؤكد أن السباق انطلق رسمياً، وأن الساعات والأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت القوائم الست ستحتفظ بمواقعها في المشهد، أم أن قوائم أخرى ستلحق بها قبل إغلاق الباب في 7 أكتوبر 2026. لكن ما لا خلاف عليه هو أن اليوم الأول حمل إشارة سياسية واضحة: العملية الانتخابية انتقلت من مرحلة التحضير إلى مرحلة الاختبار العملي.