7 قواعد للإفصاح والشفافية في قانون جهاز مستقبل مصر
مجلس النواب يقر إطارًا واضحًا للإفصاح داخل جهاز مستقبل مصر
أقر مجلس النواب المصري نهائيًا، في جلسته العامة المنعقدة يوم 14 يوليو 2026 برئاسة المستشار هشام بدوي، مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد مناقشات استمرت على مدار يومين حول مواد الإصدار والمواد الموضوعية والتعديلات المقترحة. وضمن المواد التي حظيت باهتمام خاص، جاءت المادة 91 التي ترسم قواعد الإفصاح والشفافية داخل الجهاز، عبر نشر بيانات أساسية على الموقع الإلكتروني والوسائل الرقمية المعمول بها، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم المساس بالطبيعة الخاصة لعمل الجهاز.
أهمية هذه المادة لا تتوقف عند الجانب الإجرائي فقط، بل تمتد إلى كونها محاولة لتكريس معايير الحوكمة داخل أحد الكيانات التي تعول عليها الدولة في تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات، ودعم خطط التوسع في الإنتاج، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
ما الذي تنص عليه المادة 91؟
بحسب الصياغة التي وافق عليها مجلس النواب، تلتزم الجهة المختصة في الجهاز بإتاحة سبعة أنواع من البيانات الأساسية للجمهور أو للجهات المعنية من خلال النشر الإلكتروني، وذلك دون إخلال باعتبارات الخصوصية المرتبطة بطبيعة عمل الجهاز. ويمكن تلخيص هذه القواعد في النقاط التالية:
- إعلان الهيكل التنظيمي للجهاز بما يوضح توزيع الاختصاصات والمستويات الإدارية.
- نشر نظام الحوكمة المعمول به داخل الجهاز، بما يعكس آليات الإدارة والرقابة واتخاذ القرار.
- إتاحة القواعد العامة لتمويل الجهاز بصورة تتيح فهم الإطار المالي المنظم لعمله.
- نشر سياسة الاستثمار وسياسة الدعم المعتمدتين لكل من الصندوق السيادي والصندوق الخدمي التابعين له.
- عرض الإطار العام لإدارة المخاطر وقياس الأداء بما يدعم المتابعة والتقييم.
- الإفصاح عن المعايير المهنية والأخلاقية التي يلتزم بها الجهاز في أداء مهامه.
- توضيح سياسة تنظيم العلاقة بين الجهاز أو الصندوقين التابعين له وبين الشركات والصناديق التابعة، وكذلك مع الغير.
هذه البنود السبعة تمثل، من الناحية التشريعية، الحد الأدنى من المعلومات التي رأى البرلمان ضرورة إتاحتها لتحقيق توازن بين الشفافية من جهة، وحماية طبيعة النشاط من جهة أخرى.
لماذا تركز المادة على النشر الإلكتروني؟
اللافت في المادة 91 أنها تربط الإفصاح مباشرة بـالموقع الإلكتروني للجهاز والوسائل الإلكترونية الحديثة المعمول بها لديه. وهذا التوجه يعكس ميلًا تشريعيًا واضحًا نحو جعل الوصول إلى المعلومات المؤسسية أكثر سرعة وانتظامًا، بدلًا من الاكتفاء بالإفصاح الورقي أو الداخلي.
وفي السياق المصري، يكتسب هذا النهج أهمية إضافية مع اتساع الاعتماد على الخدمات والمنصات الرقمية في المؤسسات العامة، خاصة في الملفات المرتبطة بالاستثمار، وإدارة الأصول، وتنسيق العمل بين الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص. كما أن النشر الإلكتروني يسهّل تحديث البيانات بصورة دورية، وهو عنصر أساسي إذا أريد للشفافية أن تكون ممارسة مستمرة لا مجرد نص قانوني.
خلفية تشريعية: ما الهدف من إعادة تنظيم الجهاز؟
وفق ما عرضه البرلمان ووسائل إعلام مصرية، فإن مشروع القانون يستهدف إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة كجهاز ذي طبيعة خاصة يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، بما يمنحه مرونة أكبر في إدارة المشروعات التنموية والاستثمارية الكبرى. كما يرتبط القانون بتعزيز قدرة الجهاز على الإسهام في دعم الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وزيادة الرقعة الزراعية، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، وخلق مجتمعات إنتاجية وعمرانية متكاملة.
وفي أبريل 2026، استقبل الجهاز وزير المالية أحمد كجوك، حيث أعلن الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن الجهاز يعمل على تعظيم الاستفادة من موارد الدولة وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار مع إتاحة فرص أكبر لمشاركة القطاع الخاص. كما تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في 28 أبريل 2025، مكونات مشروعات الجهاز في الدلتا الجديدة، في إشارة إلى اتساع نطاق المشروعات التي يشرف عليها الجهاز.
مناقشات البرلمان: ماذا حدث بشأن “الميثاق الأخلاقي”؟
خلال مناقشة المادة 91، طُرح مقترح برلماني من النائب رضا عبد السلام للنص صراحة على نشر الميثاق الأخلاقي للجهاز. لكن المجلس لم يقر هذا التعديل، بعد أن أوضح المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، أن مضمون هذا المقترح متحقق بالفعل داخل البند الخاص بنشر المعايير المهنية والأخلاقية التي يلتزم بها الجهاز. وبناء على ذلك، أبقى المجلس على الصياغة الواردة من اللجنة.
هذه المناقشة تعكس أن الجدل البرلماني لم يكن حول مبدأ الشفافية ذاته، بل حول مدى التفصيل المطلوب داخل النص. والنتيجة النهائية تشير إلى اتجاه يفضل صياغة عامة لكنها كافية قانونيًا، مع ترك التفاصيل التنفيذية لآليات العمل والنشر داخل الجهاز.
كيف يمكن أن تؤثر هذه القواعد على المتابعة العامة؟
من الناحية العملية، يمكن أن تسهم قواعد الإفصاح السبعة في تسهيل متابعة الرأي العام والمهتمين بالسياسات العامة لطبيعة عمل الجهاز، خاصة فيما يتعلق بالهيكل الإداري، وسياسات التمويل، والاستثمار، وضوابط العلاقات مع الشركات التابعة والغير. كما قد تمنح المستثمرين والباحثين وصناع السياسات صورة أوضح عن الإطار المؤسسي الذي يتحرك من خلاله الجهاز.
لكن الأثر الحقيقي سيظل مرتبطًا بمدى انتظام النشر، وحداثة البيانات، وسهولة الوصول إليها، ومدى اتساقها مع فلسفة القانون نفسه، التي تقوم على الجمع بين الشفافية وحماية الطبيعة الخاصة لعمل الجهاز. هذا التوازن سيكون هو الاختبار الأهم عند بدء تطبيق النص فعليًا.
دلالة سياسية وإدارية داخل المشهد المصري
إقرار المادة 91 يأتي في لحظة تتزايد فيها أهمية ملفات الحوكمة والإفصاح داخل المؤسسات ذات الصلة المباشرة بالمشروعات القومية وإدارة الموارد والأصول. وفي الحالة المصرية، فإن أي توسع في منح المرونة لكيانات تنفيذية كبيرة يقابله عادة اهتمام موازٍ بوضع قواعد تضمن الرقابة والانضباط المؤسسي.
من هنا، تبدو المادة 91 جزءًا من فلسفة أوسع داخل القانون الجديد: توسيع القدرة التنفيذية للجهاز، لكن مع إلزامه بإتاحة معلومات أساسية تضمن الحد الأدنى من الشفافية المؤسسية. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن القيمة الفعلية لهذه المادة لن تُقاس بالنص وحده، بل بمدى تحول هذه البنود السبعة إلى ممارسة دورية واضحة ومستمرة على أرض الواقع.