Pay10 بين الإمارات والهند: دفعة جديدة للأعمال والسياحة
Pay10 توسّع رهانها بين الإمارات والهند
تتحرك شركة Pay10 من موقع لافت داخل مشهد التكنولوجيا المالية الإقليمي، مع بناء منصة مدفوعات تربط بين الإمارات والهند في لحظة تتزايد فيها الحاجة إلى حلول أسرع وأكثر امتثالًا وأقل احتكاكًا للشركات والمسافرين. الشركة، التي تتخذ من دبي مقرًا إقليميًا، تؤكد على موقعها في الإمارات كمنصة مدفوعات مرخّصة ومنظمة من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، فيما تعمل في الهند عبر كيان حاصل على تفويض من بنك الاحتياطي الهندي كمجمّع مدفوعات عبر الإنترنت، وكذلك في مجال المدفوعات العابرة للحدود. هذا المزيج التنظيمي هو جوهر القصة، لأنه يمنح Pay10 قدرة عملية على خدمة التجارة والسياحة بين سوقين من الأكثر حركة في المنطقة وآسيا.
اللافت أن Pay10 وسّعت حضورها الإماراتي خلال السنوات الأخيرة بخطوات متتابعة: نقلت مقرها الجديد إلى دبي في 2023، ثم حصلت في 2024 على تراخيص ضمن أطر Retail Payment Services and Card Schemes وStored Value Facilities، قبل أن تحصل في 2025 على موافقة بصفتها أول مزود طرف ثالث مرخّص ضمن إطار التمويل المفتوح في الإمارات، ثم أضافت في 2026 ترخيص نشاط تحويلات عابرة للحدود ضمن فئة أعمال الصرافة. هذه السلسلة لا تعني مجرد توسع مؤسسي، بل تعني أن المنصة تبني طبقات متعددة: قبول المدفوعات، المحافظ الرقمية، التحويلات، ثم الدفع المباشر من الحساب البنكي.
ما الحل الجديد فعليًا؟
عند الحديث عن “الحل الجديد” لـPay10 بين الإمارات والهند، فالأقرب إلى الواقع الموثق هو دمج المدفوعات العابرة للحدود مع التمويل المفتوح وقبول المدفوعات متعددة العملات داخل بنية واحدة. في الإمارات، تقول الشركة إنها تدعم أكثر من 100 عملة وتقدّم للشركات خدمات مثل Instant Payouts وLocal Transfers ولوحات تحكم تحليلية للتجار. وفي الهند، تطرح Pay10 خدمات موجهة للأعمال تشمل بوابة دفع وخدمة Pay10 World لقبول المدفوعات الدولية، مع تسوية إلى حسابات مصرفية هندية معتمدة وامتثال لإطار بنك الاحتياطي الهندي الخاص بمجمّعي المدفوعات عبر الحدود.
وفي 24 أبريل 2025 أعلنت Pay10 أنها أصبحت أول شركة تكنولوجيا مالية تدخل مرحلة التشغيل الفعلي على إطار التمويل المفتوح لدى مصرف الإمارات المركزي، بما يتيح لها خدمات بدء الدفع بما فيها المدفوعات المتكررة المتغيرة. ثم تؤكد الشركة على صفحتها التعريفية أنها نفّذت في أغسطس 2025 أول معاملة حية على منصة التمويل المفتوح التابعة للمصرف المركزي. هذا التطور مهم جدًا لقطاعات السفر والضيافة والتجارة الإلكترونية، لأنه يفتح الباب أمام الدفع مباشرة من الحساب البنكي بدل الاعتماد فقط على البطاقات، مع كلفة تشغيلية أقل واحتمالات أعلى لنجاح العملية.
كيف يغيّر ذلك الأعمال بين الإمارات والهند؟
بالنسبة للشركات، التحول الأساسي هو تقليل التعقيد. كثير من الشركات التي تبيع بين الهند والإمارات تحتاج إلى قبول مدفوعات بعملات مختلفة، تسوية أسرع، ومطابقة تنظيمية واضحة. Pay10 تعلن في الهند أن منصتها للمدفوعات الدولية تدعم أكثر من 100 عملة، وتوفّر تحويلًا فوريًا للعملات، وتسويات خلال T+2 أو T+3 إلى الحساب المصرفي الهندي الموثق، مع إصدار مستندات مثل FIRA بصورة آلية. بالنسبة للمصدرين الهنود ومزودي الخدمات الرقمية وشركات الحجز والسفر، هذه النقطة قد تختصر وقتًا وتكاليف محاسبية وتشغيلية معتبرة.
في الإمارات، تتمثل القيمة في أن الشركة تبني خدماتها بما يتماشى مع مبادرات مثل Aani وAl Tareq وJaywan، بحسب موقعها الرسمي. هذا يعكس تموضعًا داخل البنية الوطنية للمدفوعات وليس على هامشها. وعندما يصبح الدفع من الحساب إلى الحساب أكثر انتشارًا، تستطيع الفنادق وشركات الجولات ومشغلو الحجوزات والمطاعم ومنصات التجارة قبول الأموال بسرعة أعلى وبسلاسة أكبر، خاصة مع العملاء القادمين من أسواق كثيفة الحركة مثل الهند.
ومن زاوية أوسع، هناك أساس سياسي وتنظيمي يدعم هذا المسار. ففي 15 يوليو 2023 وقّع بنك الاحتياطي الهندي ومصرف الإمارات المركزي مذكرتي تفاهم لتعزيز استخدام العملات المحلية في المعاملات العابرة للحدود، وللتعاون في الربط بين أنظمة الدفع والرسائل بين البلدين. هذا يعني أن تحركات Pay10 لا تأتي في فراغ، بل تنسجم مع مسار رسمي أوسع لتقريب المدفوعات بين الهند والإمارات.
الأثر المتوقع على السياحة والسفر
بالنسبة لقراء مصر، تبدو هذه القصة مهمة لأن الإمارات والهند تمثلان محورًا رئيسيًا في حركة الأعمال والسياحة الإقليمية. وزارة الاقتصاد الإماراتية قالت في 28 أبريل 2025 إن الهند تعد من أكبر خمسة أسواق مصدّرة للسياح إلى الإمارات، وإن الإمارات تستقبل أكثر من مليوني سائح هندي سنويًا. وعندما تتدفق هذه الأعداد، تصبح المدفوعات جزءًا من تجربة السفر نفسها: الحجز، التأمين، المشتريات، الجولات، والمطاعم. أي حل يقلل فشل المدفوعات أو يسرّع التحصيل يمكن أن ينعكس مباشرة على إنفاق السائح وعلى كفاءة أعمال الضيافة.
وفي الاتجاه المعاكس، تُظهر بيانات وزارة السياحة الهندية المنشورة في India Tourism Data Compendium 2025 أن عدد القادمين الأجانب من الإمارات إلى الهند بلغ 66,699 في 2024. هذا لا يضع الإمارات بين أكبر الأسواق فقط، بل يؤكد وجود حركة سفر دائمة تحتاج إلى أدوات دفع مرنة وموثوقة في الاتجاهين.
من هنا يمكن فهم لماذا يهمّ الدفع المباشر من الحساب أو التحصيل متعدد العملات للقطاع السياحي تحديدًا. وكالات السفر، شركات الطيران، الفنادق، ومنظمو الرحلات يفضلون حلولًا تقلص الاحتكاك وقت الحجز وتخفض الاعتماد على مسارات بطاقات أكثر كلفة، خصوصًا مع العملاء المتكررين أو المدفوعات المتكررة مثل الاشتراكات وبرامج العضوية أو الحجوزات المجدولة. وهنا تبرز أهمية ما أعلنته Pay10 حول المدفوعات المتكررة المتغيرة ضمن إطار التمويل المفتوح في الإمارات.
لماذا يهم هذا لمتابعي الاقتصاد العربي من مصر؟
الزاوية المصرية هنا ليست بعيدة. فالسوق المصرية تراقب منذ سنوات كيف تتحول الإمارات إلى مختبر إقليمي للمدفوعات الرقمية، وكيف توظف الهند حجمها الهائل في الابتكار المالي. أي نجاح في ربط هذين السوقين بحلول أكثر انسيابية سيضغط على بقية المنطقة لتسريع التكامل في المدفوعات، سواء في التجارة الإلكترونية أو السياحة أو تحويلات الأفراد. كما أن الشركات المصرية العاملة مع الخليج أو الهند ستراقب عن قرب نماذج مثل Pay10 لأنها تقدّم مثالًا عمليًا على ما يحتاجه التجار: امتثال محلي، عملات متعددة، وتسويات أسرع.
خلاصة المشهد
Pay10 لا تطرح مجرد بوابة دفع إضافية، بل تبني بنية تشغيلية تجمع بين الترخيص التنظيمي في الإمارات والامتثال العابر للحدود في الهند مع أدوات قبول وتحويل وتسوية تناسب التجارة والسياحة. وإذا نجحت الشركة في ترجمة هذا الإطار إلى استخدام واسع بين الفنادق والتجار ومنصات الحجز والشركات الصغيرة والمتوسطة، فقد تتحول من لاعب تقني إلى حلقة وصل مؤثرة في الممر الاقتصادي بين الإمارات والهند. بالنسبة لقطاعي الأعمال والسياحة، هذه ليست قصة تطبيق جديد فقط، بل قصة بنية مالية يمكن أن تجعل حركة المال بين السوقين أسرع وأوضح وأقرب إلى الزمن الفعلي.